الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
246
تفسير روح البيان
لا محبة الطبع لأن كل أحد مجبول على حب نفسه أشد من غيرها فمعنى الحديث لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر رضاى على رضى نفسك وان كان فيه هلاكك ونظيره قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهم مع احتياجهم آثروا أنفسهم على أنفسهم وكذا المحب آثر رضى المحبوب على رضى نفسه مع كون محبته لنفسه أشد من محبته له وقيل إن ثمود في الابتداء آمنوا وصدقوا ثم ارتدوا وكذبوا فاجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة قال ابن عطاء البسوا لباس الهداية ظاهرا وهم عوارى فيتحقق عليهم لباس الحقيقة فاستحبوا العمى على الهدى فردوا إلى الذي سبق لهم في الأزل يعنى أن جبلة القوم كانت جبلة الضلالة فمالوا إلى ما جبلوا عليه من قبول الضلال فان السوابق تؤثر في العواقب بدون العكس فلا عبرة بالهداية المتوسطة لأنها عارضة ( قال الحافظ ) چون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست آن به كه كار خود بعنايت رها كنند فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ الهون مصدر بمعنى الهوان والذلة يقال هان هونا وهوانا ذل كما في القاموس وصف به العذاب للمبالغة اى اخذتهم داهية العذاب المهين كأنه عين الهوان وبالفارسية صاعقهء عذاب خواركننده يعنى صيحهء جبرائيل ايشانرا هلاك كرده فالصاعقة هي العذاب الهون شبه بها لشدته وهو له كما بين فيما سبق وقيل صاعقة من السماء اى نار فأهلكتهم وأحرقتهم فيكون من إضافة النوع إلى الجنس بتقدير من اى من جنس العذاب المهين الذي بلغ في إفادة الهوان للمعذب إلى حيث كان عين الهوان بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من اختيار الضلالة والكفر والمعصية قال الكاشفي بسبب آنچه بودند كسب كردند از تكذيب صالح وعقر ناقة يقول الفقير اما حكمة الابتلاء بالصيحة فلعدم استماعهم الحق من لسان صالح عليه السلام مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق المرارة فيفسد الداخل والخارج واما بالنار فلأحراقهم باطن ولد الناقة بعقر أمه فابتلوا بالإحراق الظاهر ألا ترى ان يعقوب ذبح جديا بين يدي أمه فابتلى بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة أنفس وَكانُوا يَتَّقُونَ الشرك أو عقر الناقة وفيه إشارة إلى التنجية من عذاب النار وهي أنواع فمنهم من نجاهم من غير أن رأوا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا وقوم كالبرق الخاطف وهم الاعلام وقوم كالراكض وهم أيضا الأكابر وقوم على الصراط يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد وقوم بعد ما دخلوا النار فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ثم إلى ركبتيه ثم إلى حقويه فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار لا تحرقى قلبه فإنه محترق في وقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا وصاروا حمما الامتحاش سوخته شدن والحمم جمع حممة بالضم وهو الفحم كما في القاموس وفي الحديث يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول اللّه تعالى أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما نبت الحبة في جانب السيل وأشارت الآية إلى أن سبب النجاة من النار هو الايمان والتقوى وهما من صفات القلب فإذا هرب العبد من